شيخ محمد قوام الوشنوي

103

حياة النبي ( ص ) وسيرته

هزّا ، فرآني وأنا قد كمنت له تحت شجرة ، فأقبل نحوي ويعترض له سباع الخزاعي ، فأقبل إليه فقال : وأنت أيضا يا ابن مقطّعة البظور ممّن يكثر علينا ، هلمّ إليّ . قال : وأقبل حمزة واحتمله حتّى رأيت برقان رجليه ، ثم ضرب به الأرض ثم قتله ، وأقبل نحوي سريعا . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : فلمّا مررنا بحمص وكان وحشي مولى جبير بن مطعم قد سكنها وأقام بها ، فلمّا قدمناها قال عبيد اللّه بن عدي : هل لك في أن نأتي وحشيّا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله . قال : قلت له : إن شئت ، فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ونحن نسأل : انّكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيّا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما به فانصرفا عنه ودعاه . قال : فخرجنا نمشي حتّى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له ، وإذا شيخ كبير مثل البغاث ، وإذا هو صاح لا بأس به ، فلمّا انتهينا إليه سلّمنا عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد اللّه بن عدي فقال : ابن العديّ بن الخيار أنت . قال : نعم . إلى أن قال : قال فجلسنا إليه فقلنا : جئناك لتحدّثنا عن قتل حمزة كيف قتلته . فقال : انّي أحدّثكما كما حدّثت رسول اللّه ( ص ) حين سألني عن ذلك . ثم ذكر ابن كثير قريبا ممّا نقلناه عن الواقدي حتّى انتهى إلى قوله : فلمّا قدمت مكة عتقت ثم أقمت حتّى إذا افتتح رسول اللّه ( ص ) مكة هربت إلى الطائف ، فمكثت بها ، فلمّا خرج وفد الطائف إلى رسول اللّه ( ص ) ليسلموا تعيّت عليّ المذاهب فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد ، فو اللّه انّي لفي ذلك من همّي إذ قال لي رجل : ويحك انّه واللّه لا يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وشهد شهادة الحقّ . قال : فلمّا قال لي ذلك خرجت حتّى قدمت على رسول اللّه ( ص ) المدينة ، فلم يرعه إلّا بي قائما على رأسه أشهد شاهدة الحقّ ، فلمّا رآني قال لي : أوحشي أنت ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : اقعد فحدّثني كيف قتلت حمزة . قال : فحدّثته كما حدّثتكما ، فلمّا فرغت من حديثي قال : ويحك غيّب عني وجهك فلا أرنيك . قال : فكنت أتنكّب برسول اللّه ( ص ) حيث كان لئلّا يراني ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 35 .